عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

303

اللباب في علوم الكتاب

رجلا مع امرأته يزني بها ، فأمسك حتى أصبح ، فلما أصبح غدا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو جالس مع أصحابه ، فقال : يا رسول اللّه ، إني جئت أهلي عشاء فوجدت رجلا مع امرأتي ، رأيت بعيني وسمعت بأذني ، فكره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ما جاء به وثقل عليه حتى عرف ذلك في وجهه ، فقال هلال : واللّه يا رسول اللّه إني لأرى الكراهة في وجهك مما أتيتك به ، واللّه يعلم إني لصادق ، وما قلت إلا حقا ، وإني لأرجو أن يجعل اللّه لي فرجا ، فهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بضربه ، قال : واجتمعت الأنصار فقالوا : ابتلينا بما قال سعد ، يجلد هلال وتبطل شهادته ، فإنهم لكذلك ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يريد أن يأمر بضربه إذ أنزل عليه الوحي ، فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا أن الوحي قد نزل حتى فرغ ، فأنزل اللّه : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ . . . إلى آخر الآيات » . فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أبشر يا هلال ، فإنّ اللّه قد جعل لك فرجا » . فقال : كنت أرجو ذلك من اللّه - عزّ وجلّ - فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أرسلوا إليها » فجاءت فكذبت هلال . فقال عليه السلام « 1 » : « اللّه يعلم أنّ أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب » ؟ وأمر بالملاعنة ، وشهد هلال أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين ، فقال عليه السلام « 2 » له عند الخامسة : « اتّق اللّه يا هلال ، فإنّ عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة » . فقال : واللّه لا يعذبني اللّه عليها كما لم يجلدني عليها رسول اللّه ، وشهد الخامسة : أنّ لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين . ثم قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أتشهدين » ؟ فشهدت أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين ، ثم قال لها عند الخامسة ووقفها « 3 » : « اتقي اللّه فإنها الخامسة الموجبة ، وإن عذاب اللّه أشد من عذاب الناس » . فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف ثم قالت : واللّه لا أفضح قومي ، فشهدت الخامسة أن غضب اللّه عليها إن كان من الصّادقين . ففرق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بينهما ، وقضى أن الولد لها ، ولا يدعى لأب ، ولا يرمى ولدها ، ثم قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها ، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للّذي قيل فيه » . فجاءت به غلاما كأنه جمل أورق « 4 » ، على التشبيه المكروه ، وكان بعد أميرا بمصر ولا يدرى من أبوه « 5 » . فصل : [ : إذا رمى الرجل امرأته بالزنا يجب عليه الحد إن كانت محصنة ] إذا رمى الرجل امرأته بالزنا يجب عليه الحد إن كانت محصنة ، والتعزير إن لم تكن محصنة ، كما في رمي الأجنبي ، إلا أن قذف الأجنبي لا يسقط الحد عن القاذف إلا بإقرار المقذوف ، أو ببينة أربعة شهداء على الزنا .

--> ( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) ووقفها : سقط من ب . ( 4 ) الأورق من كل شيء : ما كان لونه لون الرماد ، ومن الناس : الأسمر ومن الإبل : ما في لونه بياض إلى سواد . المعجم الوسيط ( ورق ) . ( 5 ) أخرجه الطبري 18 / 65 وانظر البغوي 6 / 61 - 63 ، الفخر الرازي 23 / 166 - 167 والدر المنثور 5 / 21 - 22 .